ابن عابدين
484
حاشية رد المحتار
ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبهام ، وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم لكثير من الاحكام ، وتقربهم بما هو باطل وحرام ، فهم كالانعام يتعير بهم الاعلام ، ويتبرؤون من شنائعهم العظام كما هو أدب الأنبياء الكرام حيث يتبرؤون من الابعاد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام ، فافهم ما ذكرناه والسلام . باب الاعتكاف قوله : ( وجه المناسبة له والتأخير ) أي وجه مناسبة الاعتكاف للصوم حيث ذكر معه ، ووجه تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط ، وإن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم بذكر مسائله . قوله : ( هو لغة اللبث ) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه . قال في البحر : هو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب ، وعكفه حبسه ، ومنه - والهدى معكوفا - سمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط . مغرب . وفي النهاية : مصدر المتعدي العكف ، ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف ، ومنه : * ( يعكفون على أصنام لهم ) * ( الأعراف : 138 ) . قوله : ( ذكر ) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى تعريف الاعتكاف المطلوب ، لان اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي ، بل ظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم صحته ، لكن صرح في غاية البيان بأنه صحيح بلا خلاف كما في البحر ، وقد يقال : قيد به نظرا إلى شرطية مسجد الجماعة فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط ، والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في مسجد بيتها تأمل . قوله : ( ولو مميزا ) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع وشمل العبد فيصح اعتكافه بإذن المولى ، ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد العتق ، وكذا المرأة لكن ليس له منعها بعد الاذن ، بخلاف العبد لأنه ليس من أهل الملك ، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا ، وتمامه في البحر . قوله : ( أديت فيه الخمس أو لا ) صرح بهذا الاطلاق في العناية ، وكذا في النهر ، وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض والبزازية وخزانة الفتاوي والخلاصة وغيرها ، ويفهم أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية ، فافهم . قوله : ( وصححه بعضهم ) نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام . قوله : ( وصححه السروجي ) وهو اختيار الطحاوي . قال الخير الرملي : وهو أيسر خصوصا في زماننا فينبغي أن يعول عليه ، والله تعالى أعلم . قوله : ( وأما الجامع ) لما كان المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة العام ، وهو الجامع كأموي دمشق مثلا أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه . قوله : ( مطلقا ) أي وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها . ح عن البحر . وفي الخلاصة وغيرها : وإن لم يكن ثمة جماعة .